القرطبي

39

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

جمع رجل ، والرجل جمع ، راجل مثل تجار وتجر وتاجر ، وصحاب وصحب وصاحب . وقد يقال في الجمع : رجال بالتشديد ، مثل كافر وكفار . وقرأ ابن أبي إسحاق وعكرمة " رجالا " بضم الراء وتخفيف الجيم ، وهو قليل في أبنية الجمع ، ورويت عن مجاهد . وقرأ مجاهد " رجالي " على وزن فعالى ، فهو مثل كسالى . قال النحاس : في جمع راجل خمسة أوجه ، ورجالة مثل ركاب ، وهو الذي روى عن عكرمة ، ورجال مثل قيام ، ورجلة ، ورجل ، ورجالة . الذي روى عن مجاهد رجالا غير معروف ، والأشبه به أن يكون غير منون مثل كسالى وسكارى ، ولو نون لكان على فعال ، وفعال في الجمع قليل . وقدم الرجال على الركبان في الذكر لزيادة تعبهم في المشي . ( وعلى كل ضامر يأتين ) لان معنى " ضامر " معنى ضوامر . قال الفراء : ويجوز " يأتي " على اللفظ . والضامر : البعير المهزول الذي أتعبه السفر ، يقال : ضمر يضمر ضمورا ، فوصفها الله تعالى بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة . وذكر سبب الضمور فقال : " يأتين من كل فج عميق " أي أثر فيها طول السفر . ورد الضمير إلى الإبل تكرمة لها لقصدها الحج مع أربابها ، كما قال : " والعاديات ضبحا " ( 1 ) [ العاديات : 1 ] في خيل الجهاد تكرمة لها حين سعت في سبيل الله . الرابعة - قال بعضهم : إنما قال " رجالا " لان الغالب خروج الرجال إلى الحج دون الإناث ، فقوله " رجالا " من قولك : هذا رجل ، وهذا فيه بعد ، لقوله " وعلى كل ضامر " يعني الركبان ، فدخل فيه الرجال والنساء . ولما قال تعالى : " رجالا " وبدأ بهم دل ذلك على أن حج الراجل أفضل من حج الراكب . قال ابن عباس : ما آسى على شئ فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا ، فإني سمعت الله عز وجل يقول : " يأتوك رجالا " . وقال ابن أبي نجيح : حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين . وقرأ أصحاب ابن مسعود : " يأتون " وهي قراءة ابن أبي عبلة والضحاك ، والضمير للناس . الخامسة - لا خلاف في جواز الركوب والمشي ، واختلفوا في الأفضل منهما ، فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكثرة

--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 153 .